ابن الوزان الزياتي
459
وصف افريقيا
باستمرار ، وهاجم القيروان بجيش قوامه أربعون ألف رجل ، فهرب المهدي والتجأ إلى المدينة الجديدة . وأنجده ملك قرطبة بأربعين سفينة فقاتل بها إلى أن هزم أبا يزيد وقتله وقتل أحد أبنائه . ومن هناك عاد إلى القيرووان وطمأن الشعب واسترد مودّته « 136 » . وظلت السلطة في أسرة المهدي حتى العصر الذي أتكلم عنه في هذا الكتاب « 137 » . وبعد ثلاثين عاما سقطت المهدية بيد النصارى « 138 » ولكن عبد المؤمن ، خليفة مراكش وملكها « 139 » استرد هذه المدينة بعد ذلك . وهي الآن تحت سلطة ملك تونس الذي يرسل إليها حاكما ويثقل الضرائب على هذه المدينة . ويزاول سكانها التجارة البحرية ويعيشون في عداء كبير مع العرب ، حتى أنهم لا يستطيعون زراعة أراضيهم .
--> ( 136 ) توفى المهدي عبيد الله في 3 أذار ( مارس ) 934 م وخلفه ابنه أبو الحسن محمد القائم إلى أن اندلعت في عام 943 الثورة الخارجية الرهيبة التي كانت تؤجج بتأثير فقيه يدعى أبو يزيد مخلد بن كيداد ، من توزر في الجنوب التونسي . وقامت الجحافل المتعصبة والضارية بتخريب البلاد ، إلى أن حاصرت المهدية في 944 م . ولما كان القائم قد توفي في 17 أيار ( مايو ) 946 م فقد تمكن ابنه أبو طاهر إسماعيل المنصور ، عدة مرات بعد كر وفر ، أن يحاصر المتمرد في جبل تاكربوست ، قرب مسيلة وأن يأسره جريحا . ومات أبو يزيد بعد بضعة أيام أي بعد 19 آب ( أغسطس ) 947 م . ولكن ابنه الفضل ، الذي يتكلم عنه المؤلف هنا ، لم يقتل غدرا إلا في أيار ( مايو ) 948 . وفي نفس هذا العام أي في 948 م غادر المنصور المهدية نهائيا كي يجعل مكان إقامته جدا من القيروان ، في بلدة اختفت اليوم وهي صبرة ، التي اتخذت اسم المنصورية . ( 137 ) بتاريخ 6 آب ( أغسطس ) 972 م غادر ابن إسماعيل المنصور ، وهو أبو تميم معدّ المعز ، غادر المنصورية نهائيا كي يذهب للإقامة في القاهرة ، ولكن مقر حكومة نائب الملك في إفريقيا ظل في المنصورية . وفي بداية سنة 1052 م وفي الوقت الذي كان نائب الملك هذا وهو المعز بن باديس ، والذي كان على خلافات شديدة مع خليفة القاهرة الفاطمي ، كان يقطع كل ولاء ديني ، أي الخطبة ، وكل طاعة تجاه مليكه وانحاز إلى الخليفة العباسي في بغداد . وهذا الانسحاب من التبعية هو الذي أدى إلى زحف العرب الهلاليين . وهذا الزحف جعل حياته في القيروان مستحيلة . فأضطر إلى اللجوء ، تحت مظلة من حماية العرب ، إلى المهدية سنة 1057 م . وعادت هذه المدينة حينذاك عاصمة ، ولكن عاصمة دولة صغيرة زيرية ، تعاني دوما مصاعب كثيرة مع جيرانها العرب الهمجيين . ( 138 ) في سنة 443 ه / بداية عام 1052 م اعترف ملك إفريقية الزيري ، المعز بن باديس ، اعترف رسميا بسلطة خليفة بغداد العباسي . وفي تاريخ 22 حزيران ( يونية ) 1148 م ، الموافق ، 2 صفر 543 ه ، أي بعد مائة عام هجري استولى الاميرال جورج الأنطاكي على المهدية باسم ملك صقلية روجر . وهرب الأمير الحسن الزيري . ( 139 ) لقد استرد الخليفة الموحدي المهدية بعد حصار استمر بضعة أشهر في 21 كانون الثاني ( يناير ) 1160 م .